الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

104

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

ومنها : انه تعالى قال : « أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ » حتى بلغ إلى قوله « طائِعِينَ » . ثم قال في آية أخرى : « أَمِ السَّماءُ بَناها » . ثم قال : « وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها » . ومنها انه تعالى قال : « فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ثم قال : « خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ » . منها انه عز وجل قال : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ » وقال تعالى : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » فان الوجل خلاف الطمأنينة . ومنها : انه تعالى قال : « وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا » وهو يدل على حصر المانع من الايمان في هذين الامرين . ثم قال في آية أخرى : « وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا » . وهو يدل على حصر آخر في غيرهما . ومنها : أنه قال : « فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً » * « فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ » وقال : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها » « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ » إلى غير ذلك من الآيات . فان المراد من الاستفهام هنا النفي لأنه انكاري . والمعنى لا أحد اظلم . فيكون خبرا ، وإذا كان خبرا واخذت الآيات على ظواهرها ، أدى إلى التناقض الصريح . لنفي كل واحدة كون غير من ذكر فيها أظلم . ومنها : قوله تعالى : « لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ » مع قوله : « وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ » فإنهما بظاهرهما يتناقضان ، إذ الأول دال على نفي القسم ، والثاني على اثباته .